نص المقابلة مع رئيس اللجنة التنظيمية العليا لــ صحيفة إيلاف
حاوره /عبد الرزاق الجمل
يحظى الواقع اليمني بأشكال مختلفة من الأزمات كما يحظى بأكثر منها نشاطات سياسية هدفها التغيير .. غير أن التغيير هو الشيء الوحيد الذي لا يحظى به هذا الواقع ..
كل سلطات الدنيا لا تمارس التغيير لأجل سواد عيون شعوبها بل لأجل الحفاظ على مركزها في الحكم من أن يهزه غضب الشعب .. أما هنا فماذا يعني أن يغضب ..؟!! ليذهب إلى الجحيم ..
وكل قوى التغيير في الدنيا تعرف كيف تتعاطى مع واقعها أو تعترف بعجزها إن لم تعرف أما قوى التغيير في بلادنا فلا تعرف ولا تعترف .. مفارقات كثيرة سببها تدني مستوى الوعي الشعبي .. هكذا سمعتُ.
بكل سهولة .. غسل الشعب يده منهم سبع مرات كلها بالتراب ولم يعد ينتظر انفراجا تبادر إليه السلطة أو تحققه القوى السياسية الأخرى ..
إذا كان التغيير هدف الجميع فلماذا لا يتحقق ..؟ هل لأن الجميع بحاجة إلى تغيير في مشاريعهم التغيرية وفي طرق إدارتها ..؟ أين يكمن الخلل ..؟ وكيف يمكن الخلاص من اليأس الذي ولده فشل هذه المشاريع في نفوس الناس بحيث لا يدفع الناجحون ضريبة فشل الفاشلين ..؟
لكن أن تظهر حركة تغيرية وسط ظروف كهذه فالأمر أشبه ما يكون بالمغامرة وليس طبيعيًا أن تخوض هذه الحركة مغامرة غير محسوبة لأن المجتمع لن يملك سوى التقليل منها مع طرح كثير من الأسئلة المتعلقة بالجديد وبالقديم كتجربة وتدليل على الفشل المسبق, ولسان حاله (لو كان فيها حليب شيحلبها سالم) كما في المثل الشعبي المعروف.
بعيدًا عن حليب السلطة وعن طريقة حلب قوى التغيير لها أو لهم كمصالح شخصية على حساب المصلحة العامة, ما الجديد الذي تحمله الحركة الديمقراطية للتغير والبناء ..؟ لمَ قررت الإقدام ولم تتعظ بفشل الآخرين ..؟ ولماذا لم يؤثر فشلهم على حجم إقبال الناس عليها ..؟
هل تراهن الحركة في مغامرتها على الاستفادة من إخفاق الآخرين ..؟ لكن ماذا لو كان الآخرون ناجحين وغلطتهم الوحيدة أنهم يريدون تطبيق مشاريعهم الناجحة على واقع فاشل ..؟
ما حقيقة الأسئلة التي تُثار حول علاقتها بالسلطة وأنها إحدى تفريخاتها لمآرب أخرى (التمهيد للتوريث) ولحاجة في نفس يعقوب (الرغبة في إيجاد بديل لأحزاب اللقاء المشترك) ..؟
هذه الأسئلة وأسئلة أخرى كثيرة ومتنوعة نطرحها على الدكتور/ محمد السروري رئيس اللجنة التنظيمية العليا في الحركة الديمقراطية للتغيير والبناء
* سيد محمد ..يغص الواقع السياسي اليمني بكثير من الأحزاب والتجمعات والحركات والجماعات, وكلها تمتلك برامج سياسية ومشاريع إصلاح بل ومبادرات.. أي كما الحركة تمامًا, فما الجديد المختلف الذي يمكن تقديمه ..؟
ـ بكل تأكيد سيكون لدى أي نشاط في الساحة جديد مختلف في البرامج والآليات عن كل من وما سبقه وإلا فلن يكون هناك سبب لوجوده لكن لا أظن أن نجاح الحركة يرتبط بالجديد أكثر من ارتباطه بقراءة واقع الآخرين والتعرف على الأسباب التي أدتْ إلى إخفاق مشاريعهم أو توقفها عند نقطة معينة, ولا شك أن هذا في حد ذاته جديد بل أهم جديد يقوم عليه نشاط الحركة ..
فكما تعلم ويعلم الكثير أن المشاريع الناجحة قد تعرقل لأن هيكل الحزب أو الحركة التنظيمي قائم على ما يعرقل نجاحه أو قد تكون أُسس المشروع بعيدة عن المرونة بحيث تتصادم مع أي متغير ..
الحركة اهتمتْ بهذا الأمر كثيرًا حين أعطت المتغير الواقعي بظروفه وبيئته السياسية في كل مرحلة أحقية اختيار وتشريع المعالجات المناسبة له وهذا يعني أنها لا تتعامل مع نصوص جامدة كحلول دائمة, ولا يوجد في هيكلها التنظيمي أي من العوامل التي تفرض هذا الأمر ..
ذلك لأنها لا تمرر شيئا تحت غطاء أيدلوجي أو قومي كما يفعل الكثير وحين تطلب الواقع منهم تحديث أو تغيير النهج تورطوا في مسألة القداسة التي منحوها حلولهم السابقة ولم يستطيعوا مواجهة الواقع المختلف بحلولهم العاجزة ولا مواجهة الأتباع بالحديث عن ضرورة التغيير..
أضف إلى هذا أن الحركة تسعى إلى التغيير والبناء من خلال تطبيق المتفق عليه مع كافة القوى السياسية لا بإثارة أمور الخلاف واللعب بها تحت مسميات براقة ولأهداف سامية.
* وما الذي تمتاز به تركيبة الحركة أو وسائلها وآلياتها ..؟
ـ لك أن تقرأ واقع القوى السياسية الموجودة واحدة تلو الأخرى لتعرف الفرق .. لدى هذه القوى مبادئ وأصول ثابتة ولديها أتباع يتقنون تلقيها وتقديسها سواء كانت منطلقاتهم في ذلك أيدلوجية أو غيرها..
أما الحركة فتقوم على مبدأ الواقع, وترى أن ظروفه تحدد نوعية الحل وطُرق تقديمه وفي هذه الحالة لن يكون هناك ما يمنع تعدد الحلول وتنوعها أو حتى تناقضها في موقف حرج لأنها تقوم على هذا أصلا ولأن أعضاءها يعوون هذا الأمر جيدًا ولن يكون المستجد مستغربًا..
نحن نلاحظ أن معظم الدول تجري تعديلات في استراتيجياتها أو تغييرات على برامجها, وهذا الأمر لا يقلل من قيمة توجهاتها السابقة لأن المرحلة اقتضت هذا, وهكذا الحركة تتحرك وفق حاجة الواقع وظرفه.
لهذا وضعت الحركة مشروع البرنامج السياسي الخاص بها للنقاش وإبداء الملاحظات والمقترحات, وهذا الأمر لا يحدث في أيٍ من الأحزاب والتنظيمات الأخرى التي لا تقتصر على أعضائها ولكنها تشمل كل ذي رأي أو أستعداد للمساهمة في اثرآء وثائق الحركة .
* إذا كان الفشل عائد إلى مثل هذه العوامل فلا يعني ابتعاد الحركة عنها نجاحا لأنكم في نهاية المطاف ستصدمون بسلطة غير آبهة بما تنادون به وله وبواقعكم المتواضع الذي لا يمتلك أتفه وسائل الضغط ..؟
ـ وجود الصعوبات والمعوقات والعراقيل لا يعني الاستسلام للأمر الواقع أو التسليم به, إذ لو لم تكن هناك صعوبات كبيرة وكثيرة كما جاء في السؤال لما احتجنا إلى تأسيس مثل هذه الحركة..
نحن نؤمن أن التغيير صعبٌ لكنه ليس مستحيلا, وهذا يتطلب تضافر الجهود والإخلاص للقضية الوطنية والسعي لخلق إجماع شعبي تجاه الوضع القائم والتعرف عليه أكثر, وعندها سيكون لغضبه شأنٌ.
* لكن هذا يتطلب وقتًا أطول من صبر المواطن ..؟
ـ لاتوجد في بلادنا مؤسسات حتى نحقق للمواطن ما يريده في المدة الزمنية التي نريد, نحن نعرف قدراتنا كثيرًا ونعترف بها ولسنا مطالبين بأكثر مما تمنحنا إياه هذه القدرة لكنها ليستْ قدرات جامدة ولسنا جامدين .. نحن نعمل ليل نهار على خلق ثقل اجتماعي تحترمه القوى السياسية ومن بيده صلاحية التغيير وشرعيته, ونلمس من خلال هذا السعي نتائج إيجابية.
لكن لك أن تسأل : ما الذي قدمه الآخرون أو ما الذي يمكنهم تقديمه على المدى القريب والمتوسط والبعيد في ظل مناكفاتهم السياسية !!!.
* هل تريد أن تقول بأن فشلكم وارد لكنكم ستكونون أحسن الفاشلين ..؟
ـ لا زلنا بعيدين عن المرحلة التي نخضع فيها لهكذا تقييمات فالحركة لا زالت تحت التأسيس لكن ما يجب أن تعلمه أن لا أحد (نحن أو غيرنا) يستطيع ضمان النتائج غير أن انتهاج الطرق الصحيحة وممارسة النشاط بصدق أمر مطلوب في كل عمل يُرجى من ورائه النجاح.
ثم إن نشاط الحركة لا يخضع لاستحقاقات موسمية يتحدد من خلالها النجاح والفشل كما هو حال بعض الأحزاب والحركات .. سنقول بأننا فشلنا حين نعلن اليأس عن قدرتنا على المواصلة وهذا لن يكون ما دام الوضع على هذا الحال وما دام الواجب يقودنا إلى التغيير.
نحن أيضًا نؤمن بالقوى السياسية الموجودة ونحترمها ونرى أن آراءها تُعبر عن مواقفها بكل تأكيد, لكنها لا تستطيع أن تخرج من طبائعها في خلق الأزمات وتكرارها, ولا شك أن تكرار الأزمات يعيق التنمية .. لا يوجد لدى هذه القوى أُفق سياسية مفتوحة ونحن ـ في الحركة ـ نتحدث عن ضرورة الأفق السياسي المفتوح بالتنازل عن التصلب في معالجة المواقف السياسية ، وبناء جسور الثقة بين مختلف القوى الوطنية .
هناك قضايا نرى أن مردودها الإيجابي على المجتمع يكون بتأصيل الحوار وبتعزيز دوره في أوساط هذه القوى ولهذا ندعوها دومًا ـ وإن كنا حركة صاعدة ـ إلى التحاور فيما بينها.
* تدعو الفاشلين إلى الحوار ..!!؟
ـ ليس على هذا النحو كما أسلفتُ, لكن ربما أن الإعاقات السياسية والانغلاق الفكري فيما بينها أدى إلى الفشل وعليها أن تتفتح على حوار جديد, لذا قلتُ بأنه لا بد من إعادة تأهيل القوى السياسية بعد 22/ مايو لما يتطلبه ما بعد هذا التاريخ.
* لكنكم جميعًا تجتهدون ولا أحد يمتلك نصوص سماوية .. فكيف نحكم على تجارب الآخرين بالفشل .. لم لا يكون الواقع فاشلا ..؟
ـ أنت تذكرني بقول الشاعر:
يقولون الزمان به فسادٌ وهم فسدوا وما فسد الزمانُ
الواقع هو الواقع وإن تعددتْ فيه صور الفساد ودوافعه, غير أن الآليات والوسائل التي تُسيِّره قد تكون جزءً من الفساد المستشري في مختلف نواحي الحياة.
* قصدتُ بفشل الواقع عدم استجابة جهة صنع القرار للمشاريع أو تعاطيها الإيجابي معها, فلو تقدمت الحركة بمشروعها لن يحظى بأي اهتمام, وهذا يعني أن القضية لا تخضع لنجاح وفشل المشاريع بل للأرضية التي نريد تهيئتها لتقبلها ..؟
ـ قد أتفق معك في بعض ما قلته هنا وأظن أن إجاباتي السابقة قد تضمنتْ الإجابة على هذا السؤال لكن ما يمكن أن يُضاف هو الحديث عن مهمتنا الأساسية في هذه المرحلة وأقصد بها المهمة التنويرية التي أعتبرها جزءً من محاربة الاعتداء على الدستور والقانون.
وما يجب أن يُعلم أن التوعية لا تقتصر على العوام فقط فالأمية السياسية أكثر من الأمية العامة .. لا يوجد منظور لاستشراف المستقبل الآن, بل لازال الساسة يجترون الماضي ومصائبه وبالتالي لا يرون الحاضر ولا يفكرون في المستقبل ..
هم الآن متفرغون للصراعات السياسية حول قضايا أكثرها تافهة ولا تؤدي إلى نتيجة .. كان على هذه القوى أن تتبارى في خلق فرص عمل, في تقديم تصور عام للمستقبل على أكثر من صعيد (سياسي .. اقتصادي وغيرهما ) .. برامجهم الموجودة لا تقدم أكثر من الشعارات.
* هل للحركة طموح سياسي ..؟
ـ ليس للحركة طموحات سياسية غير المشاركة مع الآخرين في بناء دولة وإيجاد مؤسسات حديثة .. نحن نريد أن نكون جزءً من المشاركة بما تمتلكه الحركة من أعضاء لهم الكثير من الرؤى كونهم ذوي تجارب سياسية سابقة وكونهم جزءً من المجتمع اليمني.
* بمعنى أنها لا تسعى إلى شيء .. كبقية الأحزاب مثلا, يعلقون التغيير بوصولهم إلى مراكز يمارسونه من خلالها ..؟
ـ الحركة في الوقت الحالي لا تطمح إلى شيء من هذا .. لا تفكر بالوصول إلى البرلمان ولا في تقاسم السلطة ولا في إيجاد مصالح من أي طرف من الأطراف لكنها تشعر بمسئولية تاريخية وأخلاقية أمام المجتمع والسلطة ليست البوابة الوحيدة للمشاركة هناك ما يتعين القيام به نحو المجتمع ومهمتنا هي التركيز على وضائف السلطة لذاتها.
* إذا لم يكن للحركة طموح سياسي فلمَ السعي إلى توسيع القاعدة الجماهيرية ..؟
لا أعتقد أن هناك تناقضًا بين عقلانية الطموح السياسي وبين السعي لتوسيع القاعدة الجماهيرية ما دام التنوير مهمة أساسية في نشاط الحركة, ومهمة كهذه بحاجة إلى أن تحصل على تداول وعلى أكبر عدد من المتداولين حسب ما عرفوه من أهدافها ومبادئها كل بحدود قدراته ..
أضف إلى هذا أن الأنشطة السياسية أو أية أنشطة أخرى تحتاج إلى إطار حتى تمتلك شرعيتها القانونية, وإذا كنا نحن في الحركة ننقد تجاوزات الآخرين للدستور والقانون فعلى هذا النقد أن ينعكس على أدائنا العملي .. لهذا نحن نتوسع لنأخذ شرعيتنا وفقًا للدستور..
وليس خافيًا أن الثقل الجماهيري ينتج ثقلا للمواقف وأهمية للمشاريع المقدمة بحيث تؤخذ بعين الاعتبار.
* في مشروع البرنامج السياسي وجدتُ أمورا كثيرة جميلة يمكن أن أضعها تحت عنوان (ما يُفترض أن يحدث) لكني أرى أن مجرد الحديث عن ضرورة تحقيق الأهداف أمر وعظي بحت ولا يحقق شيئا..؟
إن كانت أمور الوعظ ستفي بغرض تحقيق الأهداف فليس لدينا مانع أن نتحول إلى وُعَّاظ ومرشدين .. قلتُ لك بأن الحركة تنطلق من قلب حاجة الواقع لا من غيرها وعلى ضوء هذه الحاجة تختار وسائلها وآلياتها ومع ذلك فدور الحركة أكبر وأبعد مما ذكرتَ.
صحيح بأننا نهتم بالجانب التنويري لأسباب تقدم ذكرها لكنك لو عدتَ إلى فصل الوسائل والآليات في مشروع البرنامج السياسي لما قلتَ بأن دور الحركة يقتصر على هذا الأمر.
نحن لا نمتلك آلية للتغيير المباشر, السلطة من تمتلك ذلك فقط ودورنا يأتي في إطار تفعيل هذه الآليات بكافة السبل إضافة إلى جانب التوعية لغرض إحياء هذه القيم في قلوب الناس حتى يستشعروا مسؤوليتهم, لأن الإعلام الرسمي والحزبي يلعب أدوارا أخرى تناقض هذا الأمر تماما.
* أي أن مشروع الحركة يتبنى أهدافا وقيما يجب أن يحققها آخرون ..؟
الأهداف والقيم التي نسعى إلى أن تتحقق واقعًا ليستْ أهداف الحركة فقط بل هي أهداف عامة والسلطة مطالبة بتحقيق الأهداف العامة أما دورنا في الوقت الحالي فيقوم على الشراكة مع كافة القوى لنجعل من هذه الأهداف واقعا ملموسًا.
كثير من الأحزاب لا يهمها أمر التغيير بل العكس تهتم ببقاء الأزمة باعتبارها تمد بقاءها بالشرعية وتجد منها مادة دسمة لتصفية حسابات سياسية.. ثم لا هي التي غيرت الواقع ولا هي التي ساهمت في تغييره أو أتاحت الفرصة أمام قوى التغيير لتؤدي دورها على مستوى اَطرها الذاتية او في حركة الواقع ومحفزاته .
* على ذكر التوعية .. أعتقد بأن الجميع يتحدثون عن الاهتمام بهذا الجانب وليستْ ماركة مسجلة باسم الحركة ..؟
وجود وفروق بين المشاريع يعني الفرق في جانب التوعية لأن أكثر الجهات تمارس التوعية على طريقة التبشير, وأن تغيب التوعية أفضل من أن تتم بشكل غير صحيح لأن معالجة التوعية الخاطئة تتطلب جهودًا خيالية.
مشروع الحركة الديمقراطية مشروع عام يحمل أهدافًا عامة بدليل أن الحركة لا تريد عمرًا إضافيًا بعد تحققه ولن يضيف لها تحققه شيئا غير راحة الضمير والشعور بالاعتزاز كلما حالفها التوفيق وأدت واجبها كما يجب .
* لنفترض أنكم قمتم بتوعية المجتمع على أكمل وجه وأصبح يعرف المداخل والمخارج .. يعرف الأزمة وسببها والمتسبب فيها .. ما الذي سيحققه وعيه بهذا الأمر حتى نعطي التوعية هذا الاهتمام ..؟
هذا السؤال مبني على تحميل السلطة كل الأزمة وهذا غلط .. السلطة كأي حزب أو قوة سياسية تواجهها صعوبات ومعوقات داخلية وخارجية .. التوعية ليستْ ثقافة اتهامية صراعية ولو فُهمتْ على هذا الأساس لكانتْ أزمة حقيقية..
التوعية لا تعني تحميل طرف دون آخر بل هي شراكة في المسئولية, وكما تقدم في الأجوبة السابقة بأنها عملية شاملة وأنها مطلوبة في الأوساط السياسة أكثر من الأوساط العامة.
* لم نر لكم ظهورا إعلاميًا رغم نشاطاتكم الأخرى الملموسة .. ما السبب ..؟
ـ السبب في ذلك أننا لا نريد أن نكون ظاهرة صوتية فقط لكن حين نرى أن بمقدورنا خلق مجال للفعل بجانب القول وحين نستكمل إجراءات التأسيس ونسجل الحركة لدى لجنة شئون الأحزاب عندها تبدأ بممارسة النشاط الإعلامي المطلوب الظهور الإعلامي بشكله المطلوب .. كل ما يراه البعض قصورا أو تقصيرا منا الآن يرتبط بمدى احترامنا للقانون والدستور.
* ما حقيقة عمل الحركة لصالح الحزب الحاكم أو أنها من تفريخه ..؟
ـ كما نستقبل الإشادات سنستقبل التهم والنقد .. لا تسلم أية فكرة سواء كانت ناجحة أم فاشلة من خصوم, وطبيعي أن يحدث هذا.
نحن لا نتعامل مع الدولة كخصم وكذلك مع القوى الأخرى, وحين نبارك أشياء إيجابية تقوم بها السلطة فلا يعني هذا أننا معها في مواقفها السياسية تجاه من تعتبرهم خصوماً ومثل هذا الكلام نقوله بخصوص علاقتنا بالمشترك ..
لهذا وجد في السلطة في المقابل من يحسبنا على المشترك, وكل هذا لأنهم تعودوا على سياسية اللونين (الأبيض والأسود) فنتج عنه مثل هذا التصنيف.. نحن تفريخ لكن عن الواقع وليس عن جهة أخرى.
* وهل تتلقون دعمًا من الحزب الحاكم ..؟
ـ كل حركة أو حزب أو حتى جمعية يكفل لها القانون أن تحصل على دعم معين من المال العام لا من الحزب الحاكم لكننا إلى الآن لا نتلقى دعمًا من أية جهة لأننا لازلنا تحت التأسيس ..
حتى الدعم الرسمي لن يفي بأي غرض لذا فإننا نمارس نشاطاتنا بإمكاناتنا الفردية فقط .. ولعدم توفر الدعم المطلوب تعثرتْ خطوات وإجراءات التأسيس لعقد المؤتمر التأسيسي الأول على سبيل المثال.
* لكن, هل لكم علاقة بالخارج أو دعم منه كما يُشاع ..؟
ـ أي حزب أو حركة يُنشأ بدافع وتمويل خارجي يندرج في إطار الإرتهان .. أما أن توجد علاقات في إطار الدستور والقوانين النافذة وبما لا يمس ثوابت ومصالح الوطن فنحن نرحب به, ويجب على القوى الحزبية والمنظمات والجمعيات أن تلتزم بهذه الكيفية..بالنسبة لنا, ليس للحركة أي علاقة مع أية جهة خارجية أو أي دعم.
* لكنكم تقومون بنشاطات واسعة (زيارة المحافظات ـ عقد اجتماعات ـ استقطاب الأعضاء وو.. الخ ) من يمول هذه الأنشطة ..؟
ـ كل ما نقوم به مما ذكرته أو غيره ننفق عليه من جيوبنا وبإمكاناتنا المحدودة وليس لنا أية مصادر أخرى لذلك وإذا عملت عن وجود مصادر دعم داخلي أو خارجي من حزب حاكم أوآخر معارض فأتمنى عليك أن ترشدني أليه وستفتح ملف تحقيق فوري ونعلن نتائجه بشفافية كاملة.