الـفصــــــــــــل الرابع-قوى التغيير والبناء

أ- المرأة:

المرأة اليمنية عنوان مجد وصانعة تاريخ ومؤسسة دولة. إنها بدورها الرائد في تحقيق النهوض الحضاري أكثر تفوقاً وتضحية من أخيها الرجل كما أن مساهمتها في مسيرة النضال الوطني الحديث يضاهي دور الرجل غير أن ظروف التخلف جعلتها تستسلم لأقدار المجتمع الذكوري وطبائعه فهو الذي يحدد وظائفها ويفرض أحكامه القسرية عليها ويسخر طاقاتها الإبداعية وفق مصالحه إذ لا تزال قيم التخلف تنتج وعياً زائفاً يمنح الذكورة حق الوصاية على المرأة والتطاول على إنسانيتها والانتقاص من تطلعاتها العادلة للمساواة مع أخيها الرجل وحقها المتكافئ معه في إدارة شئون المجتمع وقيادة زمام السلطة.

وعلى الرغم من التقدم النسبي في المواقف الرسمية والبرامج الحزبية تجاه دور المرأة إلا أن ذلك لا يعكس تطوراً حقيقياً في ثقافة وقناعات المجتمع والدولة ولكنه يمثل أحد مظاهر المكر السياسي للإفلات من الضغط الخارجي وبهدف تحويل المرأة إلى شعار دعائي لا يغير من قوانين التخلف ولا يؤثر على نمط العلاقات الاجتماعية المحكومة بسلطة الرجل.

وتشكل الحالة التعليمية في الظروف الراهنة وسيلة من وسائل ترسيخ الواقع حيث تُستغل المرأة في تعزيز سلطة الذكور كما تسطوا الأحزاب السياسية على صوت المرأة - ناخبة- دون عائد إيجابي لصالح دورها - كمرشحة- أو تمكينها من المشاركة في بناء الوطن وتقدم واستقرار ورفاهية الشعب ولذلك يتعين تشجيع النساء على انتزاع حقوقهن السياسية ووضع  برامج  نضالية تساعدهن على تحقيق  المكاسب التالية:

•1- ردم الفجوات التأهيلية بين المرأة والرجل وسن التشريعات الكفيلة بفرض الزامية التعليم على الفتيات ورصد الحوافز المادية والمعنوية المشجعة على إنجاز هذه المهمة.

•2- محاربة كل مظاهر التمييز والعنف ضد المرأة ونبذ محاولات استغلالها سياسياً ودينياً واجتماعياً، ومساندتها في الحصول على كافة حقوقها المشروعة.

•3- دفع النظام السياسي لإشراك المرأة بنسبة 30% من الوظائف القيادية العليا عند أي تشكيل وزاري أو مراسيم تعيين في الهيئات والمؤسسات الرسمية والمحافظين ومدراء المديريات ورؤساء البعثات الدبلوماسية وعضوية مجلس الشورى.

•4- دعوة منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية لإثبات الحد الأدنى من مصداقية وعودها البرامجية تجاه مشاركة المرأة بواقع 20% من هيئاتها القيادية و30% من قوائم مرشحيها في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

•5- حث المرأة على انتزاع حقوقها وعدم الركون على المكاسب الاستثنائية التي تحصل عليها بواسطة المنح الاختيارية من المجتمع الذكوري.

•6- تشجيع المرأة على الانخراط في المنظمات المدنية و مختلف مجالات النشاط العام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي والتربوي.

•7-   العناية بأوضاع الأمومة والطفولة ودور الحضانة ومراكز رعاية اليتامى.

•8- الاهتمام بتوثيق السجل النضالي للمرأة اليمنية وإعادة الاعتبار لأوائل المناضلات اليمنيات وتوظيف ذلك في شحذ همم الفتيات وتهيئتهن للمشاركة في قيادة شئون الدولة وإدارة وتسيير مصالح المجتمع.

 

ب - الشباب:

تُهدر طاقات الشباب وينال العبث من مقومات إعدادهم لتحمل المسئولية وتُعطل فرص مشاركتهم في مواجهة تحديات البناء وتلبية احتياجات التنمية.

إن ثقافة الصراع الأبوي على السلطة والثروة يجعل الشباب والشابات وقوداً لأزماته وضحية سهله للأفكار الضالة والبؤر المتطرفة التي تجبر المعدمين منهم على الوقوع في مزالق العنف والتطرف.

إن اشتغال القيادات الأبوية في السلطة والمعارضة بتأهيل أقربائهم  بهدف نقل السلطة إليهم  على حين غفلة من عامة الشعب وقواه الصاعدة إنها إذ تفعل ذلك تبدو أقرب إلى الموروث الأمامي منها لأهداف ومبادئ الثورة اليمنية.

إن فلسفة التغيير التي يمثل التداول بين الأجيال أحد أركانها ستبدو بمنظور الإعاقة وثقافة اجترار الواقع غير منطقية لكنها على المدى القريب ستثبت عدالتها وصوابية منطلقاتها باعتبارها مخرجاً من أكثر أزمات الواقع واشدها خطراً على حاضر ومستقبل الوطن خاصة إذا تم الأخذ بها كخيار تسوية تاريخية في مواجهة معضلتين لا سبيل لتجاهلهما. الأولى صعوبة تحقيق مبدأ التداول السلمي في غير قطر عربي الأمر الذي يؤثر على ثقة المجتمع بالممارسة الديمقراطية، أما المعضلة الثانية فتبرز من خلال اتجاه النظم السياسية العربية وضمنها اليمن لإحلال مشاريع التداول بالاستنساخ.. وفي حقيقة الأمر فإن كلتا المعضلتين تكتسبان إمكاناتهما للتحقق الاستثنائي كأمر واقع تفرضه مقتضيات صارمة تفوق قدرات التجربة الديمقراطية واستعداد القوى السياسية للمواجهة.

وإذاً فإن ابتكار حلول عملية لمعضلتين بهذا القدر من الاستعصاء يعد في طليعة خصائص التميز الذي نتسم به.

إن التغيير الذي تناضل الحركة في سبيله يقتضي أن تكون وسائل تحقيقه على قدر كبير من المسئولية الوطنية التي تنبذ العنف واستخدام القوة أو التلويح بها . والحرص على سلامة الأهداف وربط وسائل تحقيقها بالنشاط الديمقراطي والحوار السلمي وتبني مشاريع تنوير ثقافي في أوساط المجتمع والإسهام في تقديم المبادرات الحيوية في مجالات التنمية وخدمة قضايا وتطلعات الشعب.

لهذا تفرض الحاجة تعبئة الجماهير في سبيل إعمال مبدأ التداول السلمي بين الأجيال وبلوغ هذه الغاية النبيلة على قاعدة المساواة وتكافؤ الفرص بين الشباب والشابات من جيل الثورة والوحدة بالشراكة مع الشرفاء والأكفاء من جيل الخبرة الذين اغفل الصراع على السلطة دورهم في البناء إذ يتعين أن يكون هؤلاء في مقدمة تيار التغيير والبناء وصولاً نحو الغايات  الوطنية النبيلة وفي المقدمة منها:

•1- بناء القدرات الشابة وتنمية الملكات القيادية وتشجيعها على تحقيق الذات وانتزاع الحقوق المشروعة ونبذ التواكل وعدم الاستسلام لسطوة الواقع ومثبطاته المادية والمعنوية.

•2- تحصين القوى الصاعدة من الارتهان والتهجين والعمل على تحويل الأندية الرياضية والمنظمات الشبابية إلى مراكز إشعاع فكري ومحاضن تنوير ثقافي وطني تحمل لواء الحداثة والتجديد وتكرس قيم الوحدة والتسامح والمسئولية وتذكى روح التطلع والطموح ومقومات الثقة بالله والاعتداد بالنفس والاعتزاز بكبرياء الوطن.

•3- حشد طاقات الشباب والشابات وضمان شراكتهم في تحقيق مبدأ التداول بين الأجيال ومباشرة مهام التغيير بالأفضل كل من موقعه السياسي أو إطاره الحزبي ونشر الوعي الوطني لحماية قوى التغيير من الاستدراج نحو بوابات الصراع أو الارتهان لمراكز صناعة الأزمات.

•4-   وضع قانون التقاعد تحت رقابة المجتمع والعمل على تدوير الوظيفة العامة.

•5- تأمين فرص عمل لذوي الحقوق المهدرة من الشباب والشابات واعتبار ذلك في مقدم مؤشرات نجاح أو فشل السياسات الرسمية للدولة.

•6- تبني المواهب الشابه واكتشاف القدرات الواعدة ودفعها للانخراط في الأطر الرسمية والحزبية وحثها على المشاركة في ارتياد آفاق المستقبل والتهيؤ لمواجهة تحدياته.

•7- مناهضة ظواهر الاستئثار أو الجمع بين مهمتين قياديتين لأي مسوؤل في الدولة والعمل على سن التشريعات التي تحظر على القيادات العليا  ومجلسي النواب والشورى أحتكار التمثيل الشعبي لفترات زمنية تفوق ثلثي الفترة المحددة لشغل منصب رئاسة الجمهورية.

 

ج - المغتربون:

 المغتربون اليمنيون جزء حي من الكيان الاجتماعي النابض بحب الوطن ما كان للتحولات التاريخية التي شهدتها اليمن من الثورة إلى الوحدة أن تتحقق لولا دعم وتمويل ومشاركة الشرفاء من ابناء اليمن في المهجر لهذا فمن واجب الدولة ومختلف القوى السياسية على الساحة الوطنية أن تقف بمسئولية إمام أوضاع المغتربين من خلال انتهاج سياسات مدروسة تقوم على الفصل بين الاغتراب الاختياري الذي تمليه مصلحة اختيارية  محققة من جهة وبين الاغتراب الاضطراري الناجم عن تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي لعشرات الآلاف من المواطنين الملتحقين بقطار الهجرة هربا من ضغط الواقع وأزماته المختلفة وإفلات من عسف المتنفذين على حساب حكم القانون .

فعلى صعيد الفئة الأولى من المغتربين فإن واجب المسئولية يقتضي اعتماد برامج عمل حكومية كفؤة من شأنها استعادة ثقة المغتربين بالوطن والدولة والمجتمع والعمل على تحقيق الأهداف التالية:

•1-  تكوين قنوات اتصال  وتواصل بالقدرات الاقتصادية و الكفاءات العلمية والسياسية المهاجرة وتوجيه البعثات  الدبلوماسية اليمنية لخدمة قضاياهم ورفع معنوياتهم وربطهم بمختلف  التطورات السياسية  الاقتصادية داخل الوطن.

•2-    مضاعفة نسبة مشاركتهم في العمل السياسي وفقا لظروف عملهم وطبيعة اهتماماتهم.

•3-    إنشاء مدارس ابتدائية في مناطق الاغتراب المكثف وتوثيق عرى الارتباط بالهوية الوطنية لأبنائهم.

•4-  منحهم امتيازات استثنائية تشجعهم على نقل مدخراتهم وتشغيل واستثمار رؤوس أموالهم وضمان الحماية القانونية الفورية لنشاطهم الاقتصادي داخل الوطن.

•5-    معالجة كافة الإشكالات التي اعترضت طريقهم سابقا والعمل على توطين ثقتهم بالوطن والدولة.

•6-   وفيما يخص الاغتراب شبه ألقسري فان الواجب يستدعي المسارعة إلى تبني سياسات إصلاح شامل يسفر عن:

•·     تحقيق المواطنة المتساوية واستئصال شأفة الظلم وتقويض مفاهيم الاستباحة التي يمارسها الأقوياء و النافذون ضد الضعفاء الذين خذلتهم المؤسسة العدلية وكانوا هدفا لغياب سلطة القانون.

•·     اتخاذ التدابير الكفيلة بإغلاق المنافذ الحدودية أمام الهجرة بطرق غير قانونية حفاظا على كرامة المواطن اليمني وحرصا على سمعة وكبرياء الوطن.

•·     العناية القصوى بالمعاهد الفنية وتوسيع قدراتها الاستيعابية وسلامة برامجها التأهيلية وتمكينها من استيعاب العمالة اليمنية الفائضة عن احتياجات أسواق العمل المجاورة.

د - القطاع الخاص:

القطاع الخاص قوة فاعلة في التنمية الاجتماعية و ينبغي تفعيل هذه القوة و حمايتها بالقانون وتشجيعها وتهيئة كافة الظروف  المساعدة لخلق بيئة استثمارية ملائمة لها,كي تتمكن من القيام بدورها الأساس في تحريك عجلة الاقتصاد والتنمية وخلق فرص عمل جديدة.

 

أضف تعليقاً